السيد الخوئي
312
معجم رجال الحديث
إنما أريدك أنت ، لا حمران . فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن غلبت حمران فقد غلبتني . فأقبل الشامي يسأل حمران حتى ضجر ومل وعرض وحمران يجيبه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : كيف رأيت يا شامي ؟ قال : رأيته حاذقا ما سألته عن شئ إلا أجابني فيه . فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا حمران سل الشامي ، فما تركه يكثر . فقال الشامي : أرأيت يا أبا عبد الله أناظرك في العربية ؟ فالتفت أبو عبد الله عليه السلام فقال : يا أبان بن تغلب ناظره ، فناظره فما ترك الشامي يكثر . فقال : أريد أن أناظرك في الفقه . فقال أبو عبد الله عليه السلام يا زرارة ناظره . فناظره فما ترك الشامي يكثر . قال : أريد أن أناظرك في الكلام . فقال : يا مؤمن الطاق ناظره ، فناظره فسجل الكلام بينهما ، ثم تكلم مؤمن الطاق بكلام فغلبه به ، فقال : أريد أناظرك في الاستطاعة . فقال للطيار : كلمه فيها . قال : فكلمه فيها فما تركه يكثر . ثم قال : أريد أن أكلمك في التوحيد . فقال لهشام بن سالم : كلمه ، فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام . فقال : أريد أن أتكلم في الإمامة . فقال لهشام بن الحكم : كلمه يا أبا الحكم ، فكلمه فما تركه يريم ولا يحلى ولا يمرى . قال : فبقي يضحك أبو عبد الله عليه السلام حتى بدت نواجده . فقال الشامي : كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال . قال : هو ذلك . ثم قال : يا أخا أهل الشام أما حمران فحرفك فحرت له فغلبك بلسانه ، وسألك عن حرف من الحق فلم تعرفه ، وأما أبان بن تغلب فمغث حقا بباطل فغلبك ، وأما زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك ، وأما الطيار فكان كالطير يقع ويقوم وأنت كالطير المقصوص لا نهوض لك ، وأما هشام بن سالم فأحسن أن يقع ويطير ، وأما هشام بن الحكم فتكلم بالحق فما سوغك ريقك . يا أخا أهل الشام إن الله أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى الناس ، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما ، ففرقها الأنبياء ، والأوصياء ، وبعث الله الأنبياء ليعرفوا ذلك